محمد بن جرير الطبري

93

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

هو الميل ، فلا شك أن الشمس إذا زالت عن كبد السماء ، فقد مالت للغروب ، وذلك وقت صلاة الظهر ، وبذلك ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان في إسناد بعضه بعض النظر . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خالد بن مخلد ، قال : ثني محمد بن جعفر ، قال : ثني يحيى بن سعيد ، قال : ثني أبو بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري ، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتاني جبرائيل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر " الصلاة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، قال : ثني سيار بن سلامة الرياحي ، قال : قال أبو برزة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس ، ثم تلا أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن ابن أبي ليلى ، عن رجل ، عن جابر بن عبد الله ، قال : دعوت نبي الله صلى الله عليه وسلم ومن شاء من أصحابه ، فطعموا عندي ، ثم خرجوا حين زالت الشمس ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " اخرج يا أبا بكر قد دلكت الشمس " الصلاة . حدثني محمد بن عثمان الرازي ، قال : ثنا سهل بن بكار ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن الأسود بن قيس ، عن نبيح العنزي ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحو حديث ابن حميد . فإذا كان صحيحا ما قلنا بالذي به استشهدنا ، فبين إذن أن معنى قوله جل ثناؤه : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ أن صلاة الظهر والعصر بحدودهما مما أوجب الله عليك فيهما لأنهما الصلاتان اللتان فرضهما الله على نبيه من وقت دلوك الشمس إلى غسق الليل ؛ وغسق الليل : هو إقباله ودنوه بظلامه ، كما قال الشاعر : آب هذا الليل إذ غسقا وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في الصلاة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقامتها عنده ، فقال بعضهم : الصلاة التي أمر بإقامتها عنده صلاة المغرب . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ قال : غسق الليل : بدو الليل . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت عكرمة سئل عن هذه الآية : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ قال : بدو الليل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : غسق الليل : غروب الشمس الصلاة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد عن ثور ، عن معمر ، عن قتادة غَسَقِ اللَّيْلِ الصلاة صلاة المغرب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ الصلاة بدو الليل لصلاة المغرب . وقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " لا تزال طائفة من أمتي على الفطرة ما صلوا صلاة المغرب قبل أن تبدو النجوم " . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ يعني ظلام الليل الصلاة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان أبي زيد يقول الصلاة : غَسَقِ اللَّيْلِ ظلمة الليل . وقال آخرون : هي صلاة العصر الصلاة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعت ، عن جعفر ، عن أبي جعفر إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ الصلاة قال : صلاة العصر . وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : الصلاة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإقامتها عند غسق الليل ، هي صلاة